الشيخ السبحاني
20
في ظلال التوحيد
4 - أقصى غاية الخضوع . وليس على أديم الأرض من لا يتذلل أو لا يخشع ولا يخضع لغير الله سبحانه وإليك بيان ذلك : * * * ليست العبادة نفس الخضوع أو نهايته إن الخضوع والتذلل حتى إظهار نهاية التذلل لا يساوي العبادة ولا يعد حدا منطقيا لها ، بشهادة أن خضوع الولد أمام والده ، والتلميذ أمام أستاذه ، والجندي أمام قائده ، ليس عبادة لهم وإن بالغوا في الخضوع والتذلل حتى ولو قبل الولد قدم الوالدين ، فلا يعد عمله عبادة ، لأن الله سبحانه يقول : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ( 1 ) . وأوضح دليل على أن الخضوع المطلق وإن بلغ النهاية لا يعد عبادة هو أنه سبحانه أمر الملائكة بالسجود لآدم وقال : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ( 2 ) وآدم كان مسجودا له ككونه سبحانه مسجودا له ، مع أن الأول لم يكن عبادة وإلا لم يأمر بها سبحانه ، إذ كيف يأمر بعبادة غيره وفي الوقت نفسه ينهى عنها بتاتا في جميع الشرائع من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن الثاني - أي الخضوع لله - عبادة . والله سبحانه يصرح في أكثر من آية بأن الدعوة إلى عبادة الله سبحانه ، والنهي عن عبادة غيره ، كانت أصلا مشتركا بين جميع الأنبياء ، قال سبحانه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ( 3 ) وقال سبحانه : { وما
--> ( 1 ) الإسراء : 24 . ( 2 ) البقرة : 34 . ( 3 ) النحل : 36 .